مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
164
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
إلّا أنّ حرمة الاحتياط أو كراهته هذه إنّما تكون لجهة أخرى طارئة خارجة عن التكليف المشتبه ، وأمّا بلحاظه فالاحتياط لا يخلو أن يكون إمّا واجباً كما إذا كان التكليف المشتبه منجّزاً ، أو مستحبّاً وحسناً - ولو عقلًا - كما إذا لم يكن التكليف المشتبه منجّزاً ، وهذه هي الجهة المبحوث عنها لدى الأصوليين ويعبّر عنه بأصالة الاحتياط ، ويقصد به حكم العقل أو الشرع بلزوم الاحتياط أو حسنه من ناحية ذاك التكليف المشتبه لا غير . رابعاً - أصالة الاحتياط : وقد عرفت أنّه بحث أصولي يراد به ما تقتضيه الوظيفة العملية في موارد اشتباه التكليف اللزومي ( الحرمة أو الوجوب ) وتردّده ، أو الشكّ في امتثاله وأدائه ، فهل الأصل يقتضي الاحتياط لزوماً في تمام تلك الموارد أو بعضها أو هناك تفصيل بين موارد العلم بأصل التكليف والشكّ البدويّ فيه ، أو تفصيل بين حكم العقل وحكم الشرع ؟ وهذه بحوث علميّة فنّية ودقيقة فصّلها الأصوليون ، ونحن نشير فيما يلي إلى بعضها على سبيل الإيجاز مع إحالة تفصيلها إلى محلّه من علم الأصول . خامساً - أقسام الاحتياط : ينقسم الحكم بالاحتياط من جهة المستند إلى احتياط عقلي واحتياط شرعي . ومن جهة لزوم الرعاية وعدمه إلى احتياط لزومي أو وجوبي واحتياط غير لزومي أو استحبابي . ونتعرّض لكل منها فيما يلي تباعاً : 1 - الاحتياط العقلي : والمراد منه هو الاحتياط الذي يحكم به العقل ولو لم يحكم به الشرع . وقد وقع الكلام بين العلماء في حكم العقل بلزوم الاحتياط وعدمه في الشبهات الحكميّة البدويّة بعد الفحص واليأس عن الظفر بالدليل الشرعي بعد اتفاقهم على الحكم به في الشبهات الحكميّة قبل تمام الفحص ، وموارد الشكّ في حصول الامتثال ، والشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي مع امكان الاحتياط فيها . ونحن نتعرّض على نحو الاختصار